سكتت، ثم أكملت بصوت خافت يكاد يكون همسًا: ” أنا تعبت، نور تعبت ومحتاجة حد يحارب عشاني، ولو لمرة واحدة بس”
+
شهقت تحاول كتم دموعها، لكن صوتها كان كافيًا ليجعل عز يغمض عينيه للحظة، وكأنه هو الآخر يحاول السيطرة على شيء ما بداخله، قبض على الهاتف بقوة كأنه مَن أبكاها، لم يعتد أن يسمعها بهذا الضعف، لم يعتد أن يسمع صوتها هكذا… مكسور.
+
_ ” أنا مش خايفة منهم، مش خايفة يمسكوني، أنا خايفة أعيش أكتر… خايفة أفضل أهرب طول عمري من شيء عمري ما كنت السبب فيه”
+
أيضًا ظل صامتًا، يعلم أنه لو فتح فمه الآن، لن يجد الكلمات المناسبة، لكنه لم يحتج للكلمات… يكفي أن تسمع صوت أنفاسه عبر الهاتف، ثابتة، مطمئنة،
+
فجأة ترك لسانه يُخرج بعض مما في قلبه وصدحت نبرته الصادقة:
_” سألتيني يهمك أمري ولا لأ؟! …… آه يا نور يهمني، يهمني أكتر من أي حد في الدنيا، ولو انتِ محارب أعزل وسلاحه مخلص رصاص فأنا أسلحتي رصاصها مش بيخلصش و ضرباتها مش بتخيب”
+
ما كادت تطمئن بكلماته الصادرة من تجويف عميق داخله حتى انتفضت بذعر وهي ترى تلك الأسلحة المُوجَّهة نحوها وكأنها ظهرت من العدم….
1
————————
+
انتهت ساعات النهار ودُجى الليل عم الاجواء، يتسلل خفية هربًا من مصير ينتظره لكنه لا يخشاه بل لا يهتم به، كل الأمر أنَّ حياته الآن أصبحت أهم ألف مرة من الأمس فقط لأجلها، أشد الناس صراحةً مع نفسه إلَّا الآن يرفض الإعتراف بما أكنه قلبه وفرضه عليه عنوة، يرى ما يفعله معها شفقة، واجب، فعل خير، يراه أي شيء وكل شيء إلا الحقيقة….