_” ما اتفقناش على كدة بقى، والله كتير ”
+
عادت أنفاسه بصوتها ونبس بثقل وقد سقط على أقرب مقعد:
_” نطيطي؟! بتصرخي ليه؟! ”
+
_” عشان حضرتك ماعرفتنيش إن البلكونة دي فيها شفاشح أنا بترعب منهم ” قالتها ببكاء وهي تنظر للبرص على الحائط فتجمدت قبضته على بعضها كما تجمدت أسنانه وهمس لها بتهديد:
_” أقسم بمن أحل القسم لأعلمك الأدب بس ألمحك”
+
ثم أكمل صارخًا:
_” قتالة قتلى وبتخافي من شفاشح؟!! انتِ بتستهبلي ياروح أمك؟! ”
+
كأنه ذكَّرها بهويتها فوافقته قائلة بشجاعة:
_” آه صح وربنا لأقتله عشان… ”
+
قاطعها ينهرها بغيظ:
_” تقتلي ايه يا بغبغان كوارث يا مصيبة هو ده وقته؟! ”
+
_ ” كسروا باب الأوضة ” هكذا قاطعه صوتها الذي أصبح مهزوزًا بخوف ظهر جليًّا وهي تركض لداخل تلك الشقة حديثة البناء حتى أن بلكونها دون باب،
+
اختبأت في أحد الجوانب المخفية بالداخل ويدها على قبلها لتسمع نبرته التي تحولت لأخلى تحمل حنان غريب عليه:
_” مش هيحصل حاجة، ماحدش هيئذيكِ، مفيش مخلوق هيقربلك طول ما أنا موجود، انتِ فين دلوقتي؟! ”
+
وسط الفراغ الذي أحاط بها داخل الشقة المهجورة، كانت أنفاسها تتلاحق، تحاول السيطرة على نفسها، لكنها لم تستطع، للمرة الأولى منذ زمن شعرت أنها بالضعف الذي تنكره.