كادت تعود للبكاء من جديد، لكنه أطلق تنهيدةً ضيقة وقال بتحذيرٍ جاد:
_”من غير عياط عشان أفهمك.”
+
بدأت تسرد ما حدث بصوتٍ متقطع، وهو غارقًا في التفكير، صامتًا في صدمة، وقد انصرف عقله مباشرةً إلى ذلك المجهول الذي يتحدث إليه ويُبدي اهتمامًا بالغًا بأمر سيف، غير تلك التحاليل التي أتى بها محسن منذ فترة، بدأ يعيد ترتيب الخيوط بسرعة، وهي تنتظر منه حديثًا حتى سألها أخيرًا بنبرةٍ متوجسة:
_”وعز ده حاليًا في مصر؟”
+
ترددت قليلًا قبل أن تقول:
_”تقريبًا آه… حسيت إن سيف قابله وحصل بينهم كلام.”
+
ثم رفعت عينيها نحوه بترددٍ أشد ونبرتها ارتجفت:
_”شادي… هو ممكن يكون توأم سيف فعلًا؟”
+
لم تجد منه ردًا، فقط نظرة غامضة وتنهد ثقيل، ثم ربت على يدها بحنان وهو يقول بهدوء:
_” كفاية تفكير يا سلمى… دماغك مش مستحملة كل ده دلوقتي… استني أجيبلك أكل عشان تاخدي علاجك”
+
رفضت بنبرة متعبة:
_” لا مش عايزة ”
+
تأفف وتحرك ليقف ويسحبها معه مرددًا:
_”مفيش منه الكلام ده… يا إما تنسي إني أوصلك بسي زفت”
+
نظرت له بضيقٍ واضح وقالت معترضة:
_”ماتتكلمش عليه كده”
+
خبط رأسها بخفةٍ مازحًا وهو يقول بنبرةٍ بها غضب مصطنع:
_”أقول ونص! هتكبروا عليا ولا إيه؟! صبرك بس لما أشوف وشه… قومي”