+
دخلوا ذلك القبر المؤقت المسمى مشرحة، ليزيل كلا منهم قناعه، وكأنهم أزالوا آخر ذرة صبر وقوة داخلهم، ليقف بكر يرتجف بعنف يهز رأسه يرفض التقدم بل يرفض الواقع كله، أي واقع هذا ليتقبله!!، كيف يتقبل موت صديق عمره وهو الذي كان يتضاحك معهم منذ ساعات؟!، كيف يرى جثمانه المليء بالدماء ورائحة الغدر تفوح من حوله لتخُط اسم شهيد جديد اختُطِف قُبيل زواجه بأيام،
+
أما راجح فتعالت أنفاسه كأنه يحارب دموعه وهو مُوشك على توديع صديقه البطل، ولِمَ لم يكن بطل وهو الذي صمد أمام وحوشٍ آبيًا إفشاء أسرار فريقه، ليمت بدلًا من رفيقه
+
ذلك الرفيق الصامت بصمود غريب، مشاعر متضاربة تكاد تفتك به، نعم يموت حولهم العشرات كل يوم في حرب الخير والشر المستمرة، لكن فقدان أخ كشريف بالنسبة له صفعة اشتد ألمها مع شعوره بالذنب، ذلك الذنب الذي سيؤرقه والتار الذي سيكون هدف أولي بحياته القادمة،
+
حمحم الطبيب الواقف أمامهم وقال بعملية:
_” البقاء لله ”
+
أنهى كلامه وسحب أحد الأدراج ليسقط بكر منهارًا في بكاء أعنف، بينما توالت دموع راجح واقترب من جثمان صديقه وصوت شهقاته مسموع بإختناق، أما سيف فأغمض عينيه مع تسارع أنفاسه الحارقة، فخرج الطبيب تاركًا اياهم لينفسوا عن مشاعرهم