+
ظلت تنظر له دون إجابة ثم قالت بحنق طفولي:
_” ماكنتش جعانة أصلًا، كنت صايمة ”
+
ضحك بخفة وقال بعبث:
_” صايمة بالنهار وبالليل، دا ايه الصيام الجديد ده ”
+
ابتسمت دون رد، بعدها رفعوا أبصارهم فجأة نحو تلك التي دخلت تهرول وقلبها سبق قدميها نحوه بينما تصيح بلهفة بصوتها المختنق:
_” نوح، اسم الله عليك يا حبيبي، جيت امتى عملوا فيك ايه؟ ”
+
لم تنتظر رده وسحبته لأحضانها تنتحب باكية، تعتذر له بهمهمات كثيرة تبين عمق شعورها بالخزي وقلة الحيلة بل والخيانة لأمانة أخيها الراحل،
+
ابتعد وقبل رأسها رغم ما به من هَمّ متذكرًا الظلم الذي تعرض له لكنه قال يهدؤها:
_” والله أنا بخير الحمد لله، ربنا مابيكسرش عبد اتكل عليه، كنت خايف بس تتبهدلوا معايا أكتر من كدة في الأقسام والمحاكم، وكنت خايف تصدقيها عليا ياعمتي ”
+
نطق كلماته الأخيرة بوجع صارخ، فصاحت فيه بعنف:
_ ” اسكت، اسكت خالص، أصدق الوحش على الناس كلها وانت لا، بنتي هربيها والله هجيبلك حقك منها ومن أبوها بس ما تشيلش في قلبك اللي يتعبك يا نور عيني”
3
كانت تتحدث بإرتجاف والعار يلاحقها حتى سمعته يرجوها بقوله:
_” عشان خاطري بلاش، أنا مسامح، والحمد لله لقيت شغل جديد ومكان تاني كمان و.. “