+
فهمت الفتاة مقصدها لكنها أشاحت برأسها عنه وهي تبكي بصمت فتأففت نور وجذبته نحوه أكثر قائلة بحدة:
_” افتكري نظرات الناس ليكِ بسببه، افتكري كلامه اللي حطم قلبك والظلام اللي اتحبستي فيه والخوف والرهبة افتكري مستواكِ اللي انحدر واحترامك وكيانك اللي انداسوا، كل ده هو المسئول عنه، ليكِ ألف حق عنده خليكِ قوية وخديه بإيدك يلا ”
+
ابتلعت الفتاة ريقها ونظرت نحوه ببطء لترى تهجم ملامحه والقذارة تنضح منه، معاناتها بكائها دموعها ويأسها، كان هو الجاني في قضيتها، لكنها هزت رأسها مرددة بخفوت:
_” حسبي الله ونعم الوكيل، كنت عارفة ان ربنا هيجيبلي حقي ويظهر برأتي، فعلًا نعم الوكيل ”
+
فقط واحتضنتها نور لتتعالى شهقات النصر بعد اليأس، بينما أشارت الكارثة للرجال قائلة:
_” خدوه للقسم، وسيبوا التابوت لأستاذ رمضان يفكره بالدرس كل ماينساه عشان يعرف يحل في امتحان الدنيا وينجح، ولا ايه يا أبو يارا؟ ”
+
كان قد جلس على أقرب مقعد ويديه حول رأسه وكأنما وقعت هموم الدنيا كلها فوق عاتقه أيضًا لم تشعر بأي شفقة نحوه، بل نظرت لتلك السيدة التي لا تختلف كثيرًا في حسرتها عن زوجها وقالت:
_” جهزي بنتك يا مدام عشان التحقيقات، اعمليلها ضفيرة حلوة ولبسيها ألوان تحسسها بالحياة بدل الدفن اللي حكموا بيه عليها “