+
_” يا ماما هاتي فلوس الدرس بقى هتأخر الله! ” قالتها مراهقة في عامها السادس عشر لوالدتها التي تكاد تجن وهي تبحث في غرفتها البسيطة وفراشها المتهالك عن الأموال.
+
_ ” استني يا سها الله لا يسيئك….” قالتها والدتها بغلب وضيق
+
ثم انعقدت ملامحها تتوقى القادم وهي تدعي برجاء أن يخيب ظنها: “يارب ما يكون اللي في بالي صح… لأجل حبيبك النبي يارب دول هما اللي في الدار ”
+
تأففت سها بضيق ونطقت بتزمر:
_” يوووه البنات مستنييني برة وأنا قولتلهم دقيقة هجيب الفلوس هيفكروا ايه دلوقتي وأنا كل ده ماخرجتش؟!”
+
رفعت السيدة ذات الخمسة والثلاثين عامًا نظرها لإبنتها وقالت بعتاب وحدة:
_ ” وانتِ كل اللي شاغل بالك صحابك هيقولوا ايه؟ مايقولوا اللي يقولوه يابنت بارم ديله ”
+
قرصت الفتاة أسنانها وخرجت منها نظرة تمرد وغيظ وهي تتحدث بوقاحة:
_ ” اتريقي بعدين هتجيبي الفلوس ولا بلاها دراسة ودروس واحراج؟ ”
+
تمالكت حالها كي لا تدمع في مثل هذا الموقف فالمال البسيط التي ادخرته بأعجوبة خلال هذا الشهر اختفى من مكانه وابنتها تقف أمامها تهددها بترك دراستها وكل ما يهمها مظهرها في أعين رفقائها، أعلم أن الأمر للبعض عادي لا يستدعي البكاء لكن بالنسبة لعتاب كان معضلة صعبة الحل،