+
———☆☆☆☆☆☆
+
كانت موسيقى الجاز تنساب من زاوية بعيدة في الطابق الرابع من البار الفاخر، بينما احتفظت “آنا كورنوفا” بنفس الابتسامة الهادئة على وجهها، وهي تنظر إلى الرجل الغريب الجالس أمامها.
+
كان يتحدث بلغة كازخستانية أنيقة بنبرة تحمل تهديدًا:
_ ” ارضخي للأوامر ” آنا ” لا أحد يرفض عرضًا كهذا ”
+
ارتشفت من كأسها نصف الممتلئ، ثم قالت بهدوء، بعينين لا تفارقان وجهه:
_ “بل هناك من لا يعود للهاوية، حتى وإن فرشت له ذهبًا”
+
ابتسم الرجل بسخرية واضحة ومال للأمام هامسًا:
_ ” تنحي عن بعض ثقتك اللعينة، المنظمة لن تصبر عليكِ أكثر من ذلك ”
+
تهدّج صدرها لحظة، لكنها قالت بثبات:
_ ” على مدار سنة كاملة أتنفس تحت أنظاركم ولم يمسني أحد…. ليس لكون المنظمة لازالت ترغب وجودي بل إنه الخوف يا عزيزي”
+
ضحك بتهكم قائلًا:
_” يبدو الأمر اختلط عليكِ عالمتنا الذكية… برصاصة صغيرة ينتهي أمرك، تذكري هذا ”
+
لم تُكمل الكأس، نهضت ببطء، لامست كتفه بنعومة كاذبة وهمست:
_ ” جيد، دعني أدعوك لإكمال سهرتنا بمكاني المتواضع…. فالحديث لا يليق به ضجيج الموسيقى هنا ”
+
رافقها بابتسامة انتصار، يبدو أنها لانت للتراجع عن قرار الانشقاق عنهم….