ضاقت بعينيها عليه وتساءلت بغرابة:
_ مالك، سرحان في إيه من وقت ما جيت، أنت أصلًا كنت فين من بدري كدا؟
أطال قاسم النظر بها، يتفقد ملامح وجهها بعناية، فازدادت غرابتها منه وتضاعف قلقِها وقالت:
_ لا بقى، كدا فيه حاجة؟ طمني أنا قلقت..
زم الآخر شفتيه، ثم حمحم وبدأ حديثه بصوتٍ مهزوز مُتحشرج:
_ أنا كنت عند الدكتور..
انتابه غصة في حلقه ففشل في مواصلة حديثه؛ بينما خفق قلب أحلام برعبٍ، خشية سماع ما لا يسُر نفسها، ازدردت وتساءلت بتوجسٍ:
_ ليه روحت له لوحدك، طب وقالك إيه؟
مال قاسم بجسده إلى الأمام ثم عقد راحتي يده في بعضهما؛ وأخذ وقتًا يتطلع في الفراغ أمامه قبل أن يُخبرها:
_ روحت لوحدي عشان أعرف نتيجة التحاليل والأشعة..
رفع بصره عليها فوجد الخوف مرسوم على تقاسيم وجهها، وبآسى شديد خرجت كلماته بصوتٍ حزين:
_ النتيجة بتقول إن عندك زهايمر!!
سكتت أحلام للحظاتٍ وكأن الكلمات ارتطمت بجدار عقلها ولم تجد طريقًا للخروج، شحب وجهها فجأة وتجمّدت ملامحها، بينما اتسعت عيناها في ذهولٍ صامت، وارتجفت شفتاها دون أن تنطق، وكأن الهواء ثَقُل في صدرها، فشعرت أن قلبها يخفق بعنفٍ لا تحتمله، والدم ينسحب من وجنتيها تاركًا برودة غريبة تجتاح جسدها.