رفض صادق مُعللًا:
_ خليني أوصلك يا دكتورة، قاسم بيه موصيني عليكي..
بامتنانٍ قالت:
_ شكرًا يا مِتر بس أنا محتاجة أكون لوحدي، معلش..
لم يريد صادق الإصرار، فانسحب من بينهما، فبات كليهما واقفين ينظران إلى بعضهما دون حديث، حتى قطعت ذلك الصمت صبا بقولها:
_ أنا همشي، شكرًا إنك جيت..
وما أن قالتها حتى أولته ظهرها لِتُغادر فصاح الآخر قائلًا:
_ مش عايزة توصيلة من بتاعت زمان؟
أدارت صبا رأسها وبعيونٍ تترقرق فيهما العبرات قالت بنبرة مهزومة:
_ مفيش حاجة بقت زي زمان يا عبدالله…
أسرعت في إدارة رأسها خافية دموعها التي انسدلت رغمًا عنها، مسحتهم بيدها وهتفت وهي توجه عينيها نحوه:
_ مش حابة أعطلك معايا، أنا هاخد تاكسي ..
قلب عبدالله عينيه مستاءً ثم توجه إلى سيارة أبيه الذي استعارها دون أن يخبره، وقام بالتحرك بها حتى وقف أمامها ومال برأسه ليراها عبر النافذة قبل أن يردف:
_ اركبي..
أطالت النظر به ثم زفرت أنفاسها وتوجهت نحو السيارة ثم استقلت المقعد بجواره، فتحرك عبدالله متجهًا إلى مكان عملها، لم ينبس أيّ منهما بحرفٍ حتى قطع عبدالله ذلك الصمت قائلًا:
_ متروحيش الكشف الطبي يا صبا..
_ مضطرة..
هتفتها بغصة في حلقها انعكست على صوتها الذي تغير، فقال الآخر:
_ لا مش مضطرة، أنتِ موقفك أحسن منه ١٠٠مرة زي ما قال أستاذ صادق، أنتِ مش محتاجة تعمليه