أنهى المكالمة فجأة وقد أغلق أمامها جميع السُبل في العناية بشقيقتها، لم ترفع سمر عينيها عن الهاتف بضيقٍ تملك منها من وراء مكالمتها له، زفرت أنفاسها الضجِرة وقامت بالخروج من الشرفة بملامحٍ عابسة حتى وجدت زكريا أمامها فهتفت بحنقٍ:
_ اختي مش هتقعد هنا، هتنزل تروح بيت بابا وأنا اللي هراعيها، خلص الكلام!
بهجوم صاح زكريا:
_ لأ خلص الكلام عندك أنتِ، دا بيتي ودي مراتي وأنا اللي أقول تقعد فين.. أنتِ عايزة تقعدي معاها أهلًا وسهلًا، بس هي مش منقولة من هنا، خلص الكلام
دنا منها زكريا حتى بات قريبًا منها وهمس بخفوت:
_ ياريت يا سمر متصعبيش الوضع عشان أنتِ كدا كدا هترجعي لعيالك، وأبوكي مهما قِدر يُقعد معاها مسيره هينزل لشغله، وليلى في الآخر اللي هتكون لوحدها، لكن هنا، أنا معاها ومش هسيبها لحظة، حتى لو اضطريت في وقت أنزل، فيه بديل عني يقعدوا بيها..
تراجعت سمر للخلف وحدجته بنظراتٍ مشتعلة قبل أن تهدر به بصوتٍ عالٍ مُندفع:
_ لو حكّمِت يا زكريا هاخدها معايا ولا أسيبها معاك بعد عمايلك فيها!!
بغيرة هتف من بين أسنانه المتلاحمة:
_ وأنا مراتي متنامش في بيت راجل غريب!
قاطعته سمر مُندفعة:
_ دا مش بيت راجل غريب، دا بيتي ودا جوزي!