تعالت أصواتهم، فخرج محمد من بيته وخلفه هناء وخلود ليتابعن ما يحدث، بينما هتف محمد متسائلًا عندما وجد وجوه الجميع مشحونة بالغضب:
_ هو في إيه يا زكريا؟
_ مفيش حاجة يا بابا
قالها زكريا وتابع صعوده، فعاودت ليلى إلى الصراخ:
_ أوف منك، بقولك مش عايزة أطلع هنا، بقولك مش عايزة أعيش معاك وهتطلقني، رجعني تحت تاني
لم يكف الثلاثة عن توبيخ زكريا مع محاولاتهم في استعادة ليلى، بينما قابلت هناء ما يحدث بعيون واسعة مصدومة من وقاحتهم وهتفت كلماتها الحادة كالسكاكين بغيظٍ:
_ أنا مش عارفة هو ساكت لهم كدا ليه؟ ما يرميها عند أبوها طلاما مش عايزة تقعد هنا ولا هو عافية؟!
حدجها محمد بطرف عينيه حتى كاد يحرقها بنظراته الساخطة وقال:
_ ابنك عمره ما هيطاطي بالمنظر دا إلا لو عامل مصيبة!!
تبادلا النظرات ثم انسحب محمد وصعد إلى الأعلى ربما يستطيع فض النزاع الحادث، وتهدئة الأجواء المشحونة، في الأعلى؛ وضع زكريا ليلى على الفراش بحذر، وأغمض عينيه لبرهة يستجمع فيها قوته على تحمل الكلمات التي يتلقاها ممن حوله.
التفت بجسده ونظر إليهما وهتف:
_ بعد إذن كل اللي قولتوه، أنا اللي ملزوم بمراتي زي ما وصلتها للوضع دا، اللي حابب يقعد معاها يتفضل، لكن خروج من هنا مش هيحصل!