أخذ زكريا نفسًا عميقًا ليكون هناك مُتسع في صدره لتلقي هجوم الجميع على إصراره للبقاء في بيتها:
_ هتقعدي في بيتك يا ليلى، وأنا اللي هاخد بالي منك..
بصوتٍ مُنفعل هتفت بسبب عدم استطاعتها على رؤياه جيدًا:
_ أنت مبتفهمش، أنا بقولك هنتطلق، مفيش حاجة اسمها بيتي وتاخد بالك مني، مكُنتش وصلتني من الأول للوضع دا أحسن لي وأكرم لك..
بهدوءٍ ترجل زكريا وتوجه ناحية بابها وكاد يحملها إلا أنها صرخت بقوة:
_ سيبني يا زكريا، إبعد عني..
لم يكترث لها وتابع حمله لها فتدخل أسعد الذي ترجل من السيارة سريعًا وهدر به شزرًا:
_ بنتي مش هتطلع هنا تاني، أبوها طول مافيه النفس هو أولى بيها، إبعد عنها أنا هتصرف..
_ ربنا يبارك في صحتك يا عم أسعد، بس مراتي أنا أولى بيها..
هتفها زكريا من بين أنفاسه اللاهثة عندما حمل ليلى، وقام بدخول فناء بيتهم، فصاحت سمر من خلفه:
_ يعمل عملته ويتصرف بوداعة كأنه معملش حاجة، أختي في وضعها دا بسببك وبسبب قرفك…
تأفف زكريا قبل أن يرُد عليها:
_ اللي بيغلط من حقه يكفر عن غلطه ولا إيه يا سمر؟
تشدقت سمر بتهكمٍ وصاحت بنبرة حانقة:
_ دا لما يبقى غلطة تتغفر، لكن أنت عامل مصيبة..
خرجت ليلى عن صمتها، وصاحت عاليًا رافضة ما يحدث بنفورٍ شديد منه:
_ رجعني تحت، مش عايزة أطلع معاك في مكان..