أغمض عينيه مستاءً من نفسه، فلاحظه عبدالله من الخلف وتوجه نحوه ثم قام بوضع ذراعه على ظهره وهمس أمام أذنه:
_ أنا دفعت الحساب، متحملش همه
إلتمعت نظري زكريا بامتنانٍ بالغ وهتف:
_ شكرًا يا عبدالله، أخرج بس من اللي ما فيه دا وهرجعملك إن شاء الله
لامه عبدالله في نظراته قبل أن يدفعه للأمام بذراعه الموضوع حول ظهره وهلل بتهكم:
_ يلا يا زكريا إمشي، بلاش كلام عبيط..
تقوس ثغر زكريا ببسمةٍ لم تتعدى شفتيه؛ ثم تابع سيره حتى وصل إلى السيارة وقام بحمل ليلى ثم وضعها على الكرسي الأمامي، وفي الخلف جلس والدها وشقيقتها على مضضٍ لكنهما مضطرين.
قاد السيارة وتحرك بها بينما نظرا الشابين لبعضهما فأسبق عبدالله بالسؤال:
_ هتروح فين دلوقتي؟ أنا هروح المركز، من وقت اللي حصل وهو مقفول
زفر وليد أنفاسه بتعبٍ شديد وأخبره عما يريد فعله:
_ أنا هروح البيت أنام اسبوع كامل، جسمي مدغدغ وعيني مش قادر افتحها..
ضحك عبدالله وقال:
_ يبقى طريقنا مش واحد، شاور لتاكسي من جنب وأنا من جنب
وما أن قالها حتى صاح وليد:
_ أول واحد يقف أنا اللي هركب حتى لو وقف لك أنت..
_ ماشي يا عمنا..
هتفها عبدالله مازحًا ثم أخذ كلًا منهما في إيقاف أحد سيارات الأجرة لتقل كل منهما إلى وِجهته.
بعد مرور بعض الوقت؛ صف زكريا السيارة أسفل البناية خاصته، فهتفت ليلى بهجومٍ:
_ أنت وقفت هنا ليه؟ أنا هروح عند بابا