قاطعه عبدالله وقد خانته عبراته التي تسارعت في النزول، فتحدث قاسم مُحاولًا تغير الحوار حتى لا يُعَكر صفوه:
_ خلاص يا سيدي، إحنا المهم عندنا إنك أنت وصبا سوا، كل دي تقاليد نقدر نستغنى عنها.. الفرحة الحقيقية إن يكون ليكم بيت يجمعكم..
+
أماء عبدالله برأسه، ثم ضبط أنفاسه المتلاحقة، وقال:
_ أنا بس كنت عايز أطلب منك طلب!
+
_ طلب واحد! أنت بس تشاور وكل حاجة تبقى بين ايديك
هتفها قاسم بنبرة واثقة، فأخبره عبدالله طلبه:
_ أنا عايز أسافر شهر عسل، في مكان بعيد، بعيد أوي، مفيش فيه بشر، يدوب أنا وهي بس، آه ويكون فيه بحر..
+
مالت شفتي قاسم للجانب مُشكلًا ابتسامة دافئة وهو يصغي إلى حديث عبدالله بشغفٍ حقيقي، فرفع يده وربتَّ على كتفه وتمتم مُطمئِنًا إياه:
_ سيب كل حاجة عليا، وأنا هعمل لك كل اللي أنت عايزه
+
تبادلا الإثنان الإبتسام بحيوية ورونقٍ قد أحيا فيهما بعض المشاعر التي دُفنت في الأيام الأخيرة، وأخذا يتناولان أطراف الحديث حول ترتيبات زواج عبدالله.
+
****
+
صباح يوم التالي، كان عبدالله أول من استيقظ، حتى أنه لا يتذكر أنه قد نام تلك الليلة، فكيف ينام
المرء وهو على مشارِف تحقيق حُلمه؟!