+
خرجت من غرفتها بُخُطوات مُتعثرة، فتقابلت مع عائلتها، ابتسمت بخفة تُخفي خلفها مشاعرٍ خجولة، ثم وقف محمود يفتح باب البيت ويليه جلال وصبا ووالدتهما، كان عبدالله من يقف خلف الباب، حاملًا باقة تحوي تِسع وتسعون زهرة حمراء، يُغلفها غلاف ورقي باللون الأسود الأنيق، يعلو الزهور شريط ورقي أبيض مُدون عليه عبارة ” طالبين إيد دكتورتكم”
+
ولج عبدالله بأُولى خُطواته وقام بمصافحة محمود دون تقبيله، فهو إلى الآن لم يهضم رفضه، وأن بسببه عاشا أسوء فراق مرَّ عليها، وقف عبدالله بعد مُصافحته مُعرِفًا عن أبيه بكل اعتزازٍ:
_ قاسم القاضي، أبويا!
+
دلف قاسم بهيئة شامخة، ورأسٍ مرفوع، كان يرتدي حُلة سوداء جعلت مظهره مُهيبًا لمن يراه، صافح محمود ثم تلاه البقية، وكذلك فعلت زينب لكن بترحيبٍ عابر دون لمسٍ، بينما وقف عبدالله أمام صبا التي ابتسمت إليه برقةٍ، وقال وهو يناولها باقة الزهور:
_ اتفضلي، عشان التسعة وتسعين وردة يكملوا مية!
+
تضاعفت البهجة على وجهها، وارتسمت الضحكة المُمِتَنة والسعيدة على محياها، ولج الجميع الصالون الخاص بالضيوف، ثم جاءت صبا بعد فترةٍ حاملة صينية من أكواب القهوة لكلٍ منهم مذاقٍ مختلف، ثم جلست بِقُرب عبدالله محافظة على ترك مسافةٍ بينهما.