تقوس ثغر صبا ببسمةٍ هادئة قبل أن تخبره عن كيفية مساعدته تحت نظرات الجميع المهتمة.
***
وقف عبدالله يتفقد المكان أمام المركز خاصته؛ فكان المكان مليئًا بالقمامة المُتناثرة، فتحرك إلى الباب وقام بفتحه، فتفاجئ بالكركبة الحادثة في المكان،
توجه ناحية المخزن الذي يضم بعض الأدوات، ثم أخذ أدوات التنظيف وبدأ يُعيد ترتيب وتنظيف المكان.
مر أكثر من ستون دقيقة حتى فرغ، لفت انتباهه ذلك الحذاء الوردي الذي يعلوه الأتربة والغبار، فقام بالإنحناء بجسده وأخذه، ثم نفض عنه الأتربة فظهر شكله الجميل، نظر إليه بآسى قبل أن ينتبه على ذلك الصوت من خلفه:
_ هاته..
رفع رأسه وإذا به زكريا، فقام بالإعتدال في وقوفه ثم ناوله إياه، فأخذه الآخر وقام بالدخول إلى المكان، بينما تساءل عبدالله بريبة:
_ أنت بتعمل إيه هنا؟
_ عبدالله، أنا مش حابب أتكلم…
قالها زكريا بصوتٍ متعب فاقد لجميع الأحاسيس؛ فلم يصّر عبدالله على معرفة سبب مجيئه وفضّل أن يتركه فترةً بمفرده، فأخذ زكريا يحدق بالحذاء حتى انسدلت عبراته بندمٍ شديد، كيف كان قاسٍ وعديم القلب يرفض رزقًا رائع كهذا؟!
وضع الحذاء أمامه على الطاولة ووضع عليه لمساته حتى شعر برجفة قوية في جسده، فردد هامسًا من بين بكائه الصامت:
_ أنا آسف..