بينما لم ينطق الآخر بحرفٍ فلقد خذّلته لكنه لم يرضى توجيه أيّ عتابٍ لها في مثل حالتها تلك، يكفي ما عاشته من خلفه أفعال زوجها التي لا تُحتمل.
في الطابق الأول؛ حيث غرفة هناء، جلست على الفراش وقد استندت برأسها على الوسادة التي وضعتها لها خلود خلف ظهرها، فكانت متعبة وتشعر بالدماء تفر من رأسها، ثم انتبهت على دخول زوجها فانسحبت خلود إلى الخارج بينما تابع هو تبديل ملابسه حتى يذهب إلى عملِه.
لم ترفع عينيها عنه البتّة، بل كانت تُتابع حركته بقلبٍ حزين لعدم تحدّثُه معها، ابتلعت ريقها وبصوتٍ مُتعب تساءلت:
_ أنت زعلان مني؟
_ وأزعل منك ليه؟ عملتي حاجة غلط مثلًا؟ ولا يعني لغيتي وجودي قدام الناس ورديتي على أبو ليلى وأنا كنت واقف بتفرج زيي زي شُرابة الخُرج بينكم؟ ولا مثلًا مثلًا فضحتي مرات ابنك اللي هي المفروض في مقام بنتك؟!
أزعل على أنهي واحدة بالتحديد؟
أردفهم بخشونة وأسلوبٍ حاد، بينما حاولت هناء تبرير وضعها:
_ أنا بس كنت..
قاطعها محمد باستنكارٍ شديد وصاح بحُنقٍ:
_ أنتِ طبعًا مكنتيش عايزة تشغليني فقولتي تلغي وجودي خالص وتطلعيني مليش ستين لازمة، مش كدا!!
استدار بجسده ورمقها بنظراتٍ مُشتعلة قبل أن يُعاود الحديث باندفاعٍ بالغ:
_ تصدقي بالله لولا إن العيال هيزعلوا لو مشيتك من بيتك وشكلهم هيكون وحش قدام اللي معاهم مكنتش اترددت لحظة بعد عمايلك دي، بس أنا هعمل بحكم ربنا ” واهجروهن في الْمَضَاجِعِ “
ومن هنا ورايح أنا في أوضة وأنتِ في أوضة وملكيش عندي غير إلتزمات البيت وبس..