رفعت هناء رأسها وتفقدت المكان من حولها قبل أن تتساءل بتيِه:
_ هو إيه اللي حصل؟
_ وقعتي، وسمر أخت ليلى اللي خليتك تفوقي..
أجابتها بلهفةٍ ثم استمعن كلتاهن إلى حديث محمد الصارم:
_ قومي يا خلود نزلي والدتك تحت..
تفقدت هناء ملامحه التي يكسُوها غمامة من الجفاء، وعينيه التي تحملان عتابًا ثقيلًا لم تفصح عنها شفاه، فكان يتحاشى النظر عنها، فتيقنت هناء أن هناك فجوة عميقة في قلبه وستكون حاجزًا بينهما في الأيام المُقبلة.
نهضت هناء برفقة خلود، ثم ترجلت درجات السُلم وعينيها تختلس نظرةً بين الحين والآخر على زوجها الذي لا يهتم لها، فشعّرت بغصّة مريرة في حلقها وتأكدت أنها افتعّلت أمرًا فادحًا حتى تتلقى ذلك التجاهل الخاص منه.
بينما أعادت سمر قنينة العطر وهي تردد بمقتٍ:
_ خسارة الشوية اللي اترشوا عليها والله..
استنكر والدها حديثها وعاتبها بقدر محبته لها:
_ عيب كدا يا سمر، مش بنتشفى في المرض يا بنتي.. المهم كان مالها؟
رفعت كِلتى كتفيها قبل أن ترد باقتضاب:
_ معرفش، أنا فوقتها وبس..
أماء أسعد بتفهمٍ قبل أن يُوجه نظراته إلى ليلى التي انكمّشت في نفسها خجلًا منه، هربت بأنظارها عنه فلم تتحلّى بالجُرأة التي تُواجهه بها بعد أن فُضح أمرها ومعرفته بمجيِئها إلى هنا دون عِلمه..