طردت أفكارها فليست في محلها الأن، عاود الخوف من جديد عندما وقفت عند غرفة الفحص، أكدت على الضابط هويتها ثم دلفت واختفت خلف باب الغرفة.
كان يُتابعها من على بُعدٍ حارصًا على عدم إظهار نفسه، يدعوا داخله بأن يمُر الأمر مِرار الكِرام ولا يمسّها سوء فيَمسُه أضعافه، اهتز رنين هاتفه فسحبه وابتعد عن المكان ثم أجاب:
_ نعم يا زينب؟
بصوتٍ متوتر أردفت متسائلة:
_ أنت فين يا عبدالله؟ إحنا رايحين المحكمة..
أخذ عبدالله شهيقًا عميق ثم زفره على مهلٍ وردَّ:
_ على ما توصلوا هكون هناك إن شاء الله..
_ تمام، متتأخرش
أنهت زينب الإتصال على الفور بعد قولها، فعاود عبدالله الوقوف في زوايةٍ لا يراه أحدًا بها، مرّت فترة لا بأس بها حتى فُتح الباب فقُبض قلبه خشية أن يراها على وضعٍ غير مرغوب له، ولا يستطيع فيه ضمها ليطيب شعورها.
خرجت صبا بوجهٍ شاحب، وملامحٍ مهزوزة من شدّة الخوف، عيناها مُحمرّتان غارقتان في دموع لم تجف بعد، وجفونها متورّمة من كثرة البكاء، وشفتاها ترتعشان.
ناهيك عن أنفاسها المتقطّعة كأن صدرها يئنّ من الداخل، في ملامحها انكسارٍ واضح، وذبول كأن الحياة انسحبت من وجهها، يكسوها ضعف شديد وحالٍ يرثى لها.
اهتز داخل عبدالله ودمعت عيناه؛ ارتفع صدره وهبط بصورة عنيفة، كم ابتغى وصوله إليها وضمّها إلى صدره بدلًا عن شقيقها، لكن كيف؟