دلفت نهال فتابعت صبا معتذرة منها:
_ أنا آسفة إني هسيب حضرتك بس عندي شغل ضروري، عن إذنك..
لم تجد ردًا منها، بل كانت ساكنة للغاية تتطلع بها فقط، فأخبرها حدسها أنها استمعت لحوراهما، لكنها لم تكُن متأكدة، فانسحبت سريعًا قبل أن تتلقى مواجهةً حارة ليست في أتم استعداد لها.
أغلقت صبا الباب خلفها، فحاول عاصم جذب انتباه والدته الشارِدة في الباب التي اختفت خلفه صبا بترديده:
_ شكلي واحشتك، وجاية تشوفيني..
التفتت نهال إليه وبنظرات جامدة ونبرة مصدومة هتفت:
_ إيه اللي أنا سمعته دا؟
خفق قلب عاصم مُتوجسًا خيفة في نفسه، إزدرد وبصعوبة بالغة سألها بإقتضابٍ:
_ سمعتي إيه؟
بملامح حادة ونبرة صارمة يشوبها الإندهاش أجابته:
_ سمعت كل حاجة!!
وقعت كلماتها كالصاعقة التي صعقته، وألجمت لسانه أفقدته النُطق، كان آخر ما يريده عاصم عِلم والدته، حتمًا ستفعل ما في وِسعها لتُغير مصيره لطالما انتظر تغيّرِه بفروغ صبر، كان كلاهما ينظران إلى بعض بصدمة كبيرة أظهرتها العيون حتى أصرّت نهال على معرفة الأمر كاملًا، فجلس عاصم تحت إصرارٍ كبير وبدأ يُخبرها بالحقيقة.
***
وصلت صبا إلى المستشفى الخاصة بالشرطة؛ فوجدت جلال ينتظرها أمام الباب، توجه ناحيتها وقال:
_ اتاخرتي ليه؟ الظابط هنا بقاله فترة..