في الطابق السفلي؛ وقف قاسم غير قادر على لملمة جِراحهم التي فُتحت للتو، فكيف يفعل وهو يفشل في تضميد جراحه، أطال النظر عليهما ولم يملُك حينها سوى عناقًا قد قدمه لهما بفرده ذراعيه على مصرعهما فركضا نحوه وضموه وكان ثلاثتهم في حالة يرثى لها، مُحاولين تَقبُل ذلك المرض المفاجئ الذي قلب حياتهم رأسًا على عقب.
***
أشرقت الشمس؛ بعد ليلٍ طويل مرّ بصعوبة على صبا التي شعرت بضوء الشمس باهتًا، كان الصباح مُثقلًا بالتوجس، تبدوا ساكنة لكنها تحمل ارتباكٍ غير مرئي داخل قلبها، وجهها مُتجهمٍ بقلق مكتوم،
تشعر بِثقل أنفاسها، داخلها رهبة صامتة تخشى مشاركة هذا التوتر مع أحدٍ.
انتهت من ارتداء ملابسها التي تجهل معالمها، فلم تهتم كثيرًا لمعرفة أي قطعةً قد ارتدت، خرجت من الغرفة فتقابلت مع عاصم الذي هلل عاليًا مُبديًا تفاجئه بها:
_ دكتورة صبا بنفسها!
تجهمت تعابير وجهه وأضاف بصوتٍ يكسوه الضيق:
_ دا أنا نسيت إني عايش معايا واحدة في البيت!
بتخرجي وترجعي من غير ما أعرف ولا أشوفك حتى، هو دا طبيعي؟
بتيِه شديد ردت بإيجازٍ:
_ عاصم، أنا مش في المود خالص..
قالتها ثم ترجلت إلى الطابق السُفلي وتوجهت باتجاه الباب فتَبِعها عاصم مُرددًا كلماته بغضبٍ:
_ يعني إيه مش في المود؟ اقفي هنا ردي عليا..