بكت زينب بشدة وهتفت متوسلة إياها بأن تتوقف:
_ والنبي يا ماما متقوليش كدا، بلاش الكلام دا..
عبست ملامح أحلام ولامتها بلطفٍ:
_ بلاش نحلف بغير ربنا يا زوزو..
_ مش مركزة يا ماما أنا بقول إيه..
قالتها زينب مُتعجبة من أمر تعليقها، فهتفت أحلام نصحيتها:
_ ركزي من هنا ورايح في اللي أنا علِمته ليكي عشان تنجحي في حياتك ومتعمليش حاجة تغضب ربنا..
انتهت من حديثها ثم نظرت إلى الجميع وأردفت بتعبٍ:
_ أنا عارفة إن الصدمة كبيرة عليكم، بس لازم تتقبلوها، مش عايزة كل ما أشوفكم أحس إنكم زعلانين، يمكن أنا مش هفتكر سبب زعلكم إيه، بس هكون شايفة وشوشكم كويس وهحس بالزعل المرسوم عليها وأكيد هزعل ويمكن معرفش أعبر وقتها، عشان كدا حاولوا تتقبلوا الموضوع وبلاش تزعلوا.. لا مفر من شيءٍ قد كتبه الله لنا.. خير أكيد، صبروا قلوبكم بكدا..
ابتلعت أحلام ريقها ثم زفرت أنفاسها قبل أن تُضيف آخر ما لديها:
_ أنا محتاجة أنام، تصبحوا على خير يا حبايبي..
توجهت إلى الخارج بِخُطوات عرجاء فلحق بها قاسم، لكنها التفت إليه وعارضت طريقه:
_ لو سمحت يا قاسم خليك مع الولاد..
ألقت نظرة عليهما، قبل أن تُضيف بآسى لحزنهما الظاهر:
_ حاول تهون عليهم..
ثم استدارت وتابعت صعودها حتى وصلت إلى غرفتها، أغلقت بابها ووقفت خلفه تَجُوب معالم الغرفة بعينيها مُحاولة تذكُر بعض الذكريات القديمة لهما هنا، فمنها من عرضتها عليها ذاكرتها ومنها لم تتذكرها البتّة، فخارت حينها قوتها على الصمُود وبكت بشدة حزنًا على ما أصابها.