رفعت رأسها إلى الأعلى وقد انسدلت بعض العبّرات من عينيها وهي تُضيف بصوتٍ مُتحشرج:
_وأنا راضية يارب، عياطي دا مش قلة إيمان أبدًا حاشا لله، بس يعز عليا إني أنسى أغلى الغاليين على قلبي..
عاودت النظر في وجوه الجالسين أمامها المفطورين من البكاء، ثم توجهت إلى قاسم وقامت بتقبيل رأسه بحنانٍ، ثم استندت برأسها على رأسه وهتفت:
_ يعلم ربنا يا قاسم إني على قد ظلمي اللي عيشته زمان قلبي محبش غيرك!
قاطعها قاسم من بين بكائه بصوتٍ متهدّج:
_ كفاية يا أحلام بالله عليكي..
أصرّت أحلام على البوح بما يكمُن داخلها تجاههم فأردفت:
_ سيبني أكمل، الله أعلم هعرف أقول الكلام دا تاني ولا لأ..
فتركها قاسم تبوح بما تريد فأضافت بنبرة أهلكها البكاء:
_ ولادي أمانة عندك يا قاسم، عارفة إنك مش هتقصر معاهم، بس زيادة حِرص، دول أغلى حاجة عندي، عبدالله اهتم بيه وبقلبه وخليه يتجوز اللي بيحبها، وزينب متسلمهاش لواحد غير لما تكون متأكد إنه هيصونها ويحافظ عليها..
قاطعها قاسم بتقبيله ليدها وهتف رافضًا سماع المزيد:
_ محدش هيعمل كدا غيرك يا أحلام، أنتِ اللي هتوصلي كل واحد فيهم لحياته وتطمني عليهم بنفسك..
_ يارب يا قاسم، بس برده اوعدني عشان قلبي يرتاح
أردفتها مُصرة لأخذ منه وعدًا فهتف قاسم:
_ دول في عنيا، كل اللي أنتِ عايزاه هيحصل..