قال آخر جُملته بعيون ضائقة فاستشف قاسم ما يرمي إليه وهلل:
_ متبُصلِيش كدا، أنا مبعتش حد..
أطال عبدالله النظر به فعاود قاسم تأكيد حديثه:
_ والله مبعتش حد..
أخذ عبدالله ثوانٍ يرمق والده دون حديث؛ يُفكر فيمن أرسل ذلك الرجل إليه إن لم يكن والده؟ اقتحم صوت قاسم أفكاره فجذبه إلى الواقع:
_ مين ممكن يكون بعت الراجل ليك؟
رفع عبدالله كتفيه للأعلى مُبديًا عدم معرفته بالشخص قبل أن يُردد ما يُفكر به بصوتٍ عالٍ:
_ مش عارف، أصل الراجل شكله حد مهم وصاحب شركة فأنا معرفش غيرك يعرف الفئة دي من الناس يعني، عشان كدا فكرت فيك وخصوصًا لما قالي اللي وصله بيا مش عايزني أعرف هو مين، فربطت دي بيك برده لأني طلبت منك متساعدنيش..
صمتَّ لبُرهة قبل أن يُعاود ترديد:
_ بصراحة بقى مش عارف، دماغي مش جايبة حد معين، بس أكيد هعرف، يا خبر بفلوس..
ثم تنهد ووجه عينيه على والدته الشارِدة وصاح:
_ ماما أنتِ كويسة؟
فتدخلت زينب مُجيبة سؤال عبدالله وعينيه مُصوّبة على والدتها:
_ دي من الصبح وهي كدا، وكل ما اسألها مالك تقول مفيش وترجع تسرح تاني كأنها مش معانا
_ أنا عندي زهايمر!!
صدّح صوتها فجأةً دون سابق إنذار، فخفق قلب عبدالله بعنفٍ بينما لم يهضم عقل زينب ما سمعته أذنيها وحدقت بها دون استيعاب.