لحظاتٍ وخرجت إحدى الممرضات مستاءة من الإزعاج الصادر من زكريا وهتفت بحنقٍ:
_ لو سمحت دا مش أسلوب، فيه هنا مرضى والهدوء في المكان ضروري..
لم يكترث لأسلوبها وقال سؤاله المُتلهف وعينيه يتفحصان المكان من خلفها:
_ مراتي دخلت هنا.. ومحدش قالنا أي حاجة من وقت ما دخلت..
بحاجبين معقودان وضيقٍ ظاهر سألته:
_ دخلت هنا فين بالظبط؟ فيه كذا ممر بيودي للعمليات وفيه بيودي للرعاية وفيه للمشرحة!
أغمض زكريا عينيه عندما شعر بانقباضة قلبه قبل معاودة الحديث معها:
_ معرفش هي دخلت هنا معرفش راحت على فين؟
_ طيب اسمها إيه؟
تساءلت مستسفرة لتساعده عندما رأت حالته المذرية فهتف زكريا:
_ ليلى…..
صمت عندما وقعت عينيه على صبا التي تقترب منه، فأسرع نحوها دافعًا الممرضة إلى التنحي جانبًا فهتفت مستاءة:
_ يا أستاذ مينفعش تدخل هنا، ممنوع..
أشارت إليها صبا بيدها وعينيها أن تتركه فتحلت الممرضة بالصمت بينما وقف زكريا أمامها كطائر جريح يود مداواة جرحه وسألها بصوتٍ مبحوح:
_ هي فين؟ ليلى حصل لها إيه؟
بآسى شديد وحزن مُشكل على وجهها قالت بشفتين مذمومتان:
_ زكريا، أنت مؤمن بقضاء ربنا..
هز زكريا رأسه في استنكارٍ تام ولم يتحمل تلك المقدمة وصاح:
_ لا لا قولي إيه اللي حصل من غير مقدمات!