***
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى، ترجلت صبا برفقة زكريا ثم ترجلا المُسعفين وقاموا بوضع ليلى على الناقلة ثم دلفوا راكضين حتى أمرتهم صبا بالدخول من أحد الأبواب.
بعد فترةٍ، كان المكان مُزدحمًا، فجميع العائلات التي على صِلة بـ ليلى وزكريا قد حضروا عدا والدها الذي لم يأخذ خبرًا بعد، وقف زكريا مستندًا على الباب التي ولجت خلفه ليلى مُغمض العينين يدعوا داخله أن تخرج إليه سالمة.
لم تتوقف يده عن الطرق على الحائط المجاور للباب، بينما في الخلفية يمشي البعض في انعكاس لطرقهم، والبعض الآخر منهم من يقف مستندًا على الجدار والبعض الأخير يجلس في حالة تأهب لخروج من يُطمئنهم على وضع ليلى.
مر وقت دون ظهور أحدهم، فتضاعف ضرب زكريا على الحائط بنفاذ صبر وصاح عاليًا:
_ أخرجوا بقى..
اقتربت منه والدته في محاولة منها على تهدئته، فوضعت يدها على كتفه من الخلف مرددة:
_ ربنا هيطمنا عليها، متقلقش..
نفر زكريا من لمستها، فلا يتحمل أيّ لمسات الآن، هو في وضعٍ حرج ولا يريد مواساةً من أحد، فكيف يقبل مواستهم على حادثةٍ كان السبب فيه، رفع ذراعيه للأعلى مُجبرها على سحب يدها وقال:
_ سيبوني في حالي..
ثم أخذ يضرب على الباب بقوةٍ فأصدر ضجة كبيرة وهتف بصوتٍ يميل إلى الرجاء لكنه بنبرةٍ عنيفة:
_ حد يخرج من الأوضة دي…