قالها وهو يُشير إلى ليلى بينما ركض عبدالله ووقف بينهما كحاجزٍ يمنعه من الإقتراب أكثر وحاول تهدئته:
_ أهدى يا زكريا واسمع الكلام، مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله..
أمسك زكريا رأسه بكلتى يديه عندما هاجمه صداع شديد أفقده توازنه فلحق به عبدالله مُمسكه من ذراعيه، اتكأ على كتفه زكريا لثوانٍ قبل أن يُعيد هتافه:
_ هات عربيتك وتعالى، مش هستنى حد
توجه نحوها بصعوبة قابلها في السير والرؤى، فانتبه عبدالله على تحذير صبا من خلفه:
_ مينفعش يا عبدالله يحركها، البنت ممكن عندها كسر ومع حركة غلط نعرضها لوضع خطير.. خليه يهدى
أدار عبدالله رأسه ورمقها بآسى شديد، ثم تحرك باتجاه زكريا وهو يُشير إلى وليد بالإقتراب، أمسكوه من يديه محاولين تهدئته ببعض الكلمات ربما ينجحان حيث قال عبدالله:
_ أنا عارف إنك عايز تساعدها، بس أنت ممكن تإذيها بحركة غلط، استنى الإسعاف أحسن عشان مترجعش تلوم نفسك..
فمال حينها زكريا برأسه على كتف عبدالله وتطلع بعينين يتساقط دمعهما حزنًا وحسرةً على ما تسبب فيه، كان الجميع في حالة صدمة، كل العيون شاخصة نحو ليلى بشفقة وخوف.
وماهي هي إلا دقائق معدودة حتى صدحت صافرة الإسعاف فتنحى الجميع جانبًا لتمُر السيارة، ثم ترجل المُسعفين مُتجهين ناحية ليلى برفقة صبا التي هرولت إليهم ولم تتردد في ركوب الإسعاف معها وكذلك فعل زكريا.