أماءت هي بخوفٍ فاقترب منها عاصم وانحنى بجسده متفقدًا كاحلها تحت نظرات عبدالله المستشاطة، صر أسنانه وأبعد عينيه إلى الجانب الآخر حتى لا يستطيع رؤية لمساته عليها.
_ لازم نرجع المستشفى..
قالها عاصم بعدما تفقد لدغة الثعبان، فرفضت سبب قائلة:
_ لا لا مش لازم، هكتب لك على حاجة لو سمحت حد يجيبهالي من الصيدلية هاخدها هنا..
أمسكت صبا رأسها عندما هاجمها دُوارًا وقالت:
_ أنا بدأت أدوخ مش قادرة أقف، عايزة أدخل البيت..
لم يريد عبدالله بقائها في تلك الحالة بمفردها، فاقترح بلهفة:
_ ياريت لو تفضلي عندنا الليلة دي..
تفاجئ عاصم باقتراحه، ثم انتصب في وقفته وهتف بحدةٍ:
_ بيت جوزها موجود..
لم يروق لعبدالله نبرته، لكنه لم يريد افتعال مشكلة، فتحدث من بين أسنانه المتلاحمة موضحًا حُسن نواياه:
_ وضعها أعتقد محتاج ست جنبها، وأمي وأختي موجودين، مش هيسيبوها..
دنا منه عاصم حتى شعرا كليهما بأنفاس بعضهما من شدة تقاربهما وهمس بخفوت:
_ أنا برده مش هسيبها!
كز عبدالله أسنانه بشدة، فأحدث صريرًا وصلت إلى آذان عاصم الذي يرمقه بجمودٍ يخفي خلفه بركانًا على وشك الثوران.