بنظرةً مهزومة أدارت ليلى عينيها حتى لا تنظر إليه، فناداها زكريا متوسلًا:
_ يا ليلى…
_ خلوه يخرج برا..
أردفتها ليلى بخفوت، فأجبره والدها على الخروج بانفعال:
_ اخرج بقى يا أخي، بنتي هتخرج من هنا على بيتي..
أسقط زكريا نظره عليه وقال بحدةٍ حاسمًا أمره:
_ بنتك دي مراتي، أنا اللي ليا أقول تروح فين ومع مين.. بنتك مش هتخرج من بيتها وأنا اللي ملزوم بيها
قالها زكريا ثم أولاه ظهره وخرج من الغرفة، تفقد الواقفين ثم ابتعد عنهما عندما شعر بافتضاح اأمره من وراء نظراتهم المُحاصرة له.
في مكانٍ قريب؛ ظلت أحلام تبحث عن زينب حتى وجدتها جالسة على أحد مقاعد الإنتظار تبكي، فأسرعت نحوها وهي في حالة هلع خشية أن يكون قد أصابها مكروه:
_ مالك يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟
انتبهت زينب على صوت والدتها فأسرعت في مسح دموعها براحة يدها متصنعة أنها بخير، ابتسمت خافية خلف ابتسامتها وجعًا تئن به روحها في صمت، ارتدت ثوب القوة وأجابتها:
_ أنا كويسة يا حبيبتي متقلقيش..
_ كويسة إزاي بس، أنا للدرجة دي مبشوفش؟
قالتها أحلام مستاءة من تصنُعها أنها على ما يرام فذمت زينب شفتاها بحزنٍ وقالت:
_ افتكرت نفسي لما شوفت ليلى
وما أن قالتها حتى خانتها دموعها التي تساقطت بغزارة ظاهرة انكسار روحها التي جاهدت لإخفائه، فأقبلت أحلام عليها وقامت بضمها برفقٍ ثم رفعت يدها وقبلتها بحنانٍ ورددت داعية:
_ ربنا يعوضكم أنتوا الإتنين خير يارب