ابتسم في وجهه ثم غادر تاركه يمتثل بما طلبه منه، فالتفت زكريا وحدج المسجد قليلًا قبل أن يدلُف بِخُطاه، فلا يتذكر آخر مرة قام بأداء صلاةً به، لقد غاب عنه كثيرًا.
توضأ ثم شرع في الصلاة فهاجمته نوبة بكاء وهو ساجدًا بين يدي الله، يبكي خجلًا وحزنًا على حاله الذي أصبح عليه، انتهى من الصلاة فانتبه على يدٍ وُضعت على كتفه، فالتفت برأسه ليعرف هويته فوجده شيخًا يبتسم في وجهه ثم تساءل باهتمامٍ:
_ مالك يابني أنت كويس؟
حرك زكريا رأسه نافيًا أنه بخير وأخبره بأنفاسٍ متقطعة:
_ أنا في ابتلاء صعب أوي يا شيخ..
جلس الشيخ أمامه وقال بوجهٍ بشوش:
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
اصبر يابني على ابتلائك وإن شاء الله أجرك عظيم..
بعيون تترقرق فيهما العبرات قال:
_ بس أنا بعدت عن ربنا أوي، والعقاب كان قاسي أوي.. أنا السبب في اللي حصلي..
ربت الشيخ على فخذه وأردف:
_ وارد إن يكون اللي حصل دا عشان بُعدك عن ربنا بس مش شرط يكون عقاب، ممكن عشان ترجع له تاني، ربنا شاف إنك بعدت أوي فحب يرجعك ليه من تاني لقوله
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا