قالها ثم انفجر باكيًا فخرج عبدالله عن صمته غير متقبلًا فعلته الشنعاء وصاح وهو ينهض عن الأرضية:
_ يا أخي يخربيت قذارتك، أنت إيه اللي كان في دماغك وأنت بتعرف واحدة وأنت يدوب متجوز من كام شهر!!
إزداد نحيب زكريا كالطفل الذي يُعاقبه والده فرمق وليد عبدالله موحيًا إليه ببعض الإشارات أن يهدأ قليلًا فوضع زكريا غير قابلًا للوم الأن، بينما لم يرضخ له عبدالله وقابل وليد بنظراتٍ مشتعلة وهو يردد مندفعًا به:
_ بتبُصلي كدا ليه؟ بقول حاجة غلط؟ ولا إحنا من إمتى كنا بالشكل المقرف دا؟ ما طول عمرنا ماشين جنب الحيط حتى يوم ما بنتشاقى شوية عمرنا ما أذينا غيرنا، إنما دا بيكلم واحدة على مراته وبيقابلها كمان في مكان شغله اللي مراته اصلًا موجودة فيه!! دا إيه الجحود دا؟!
استدار عبدالله بجسده للجانب الآخر عندما لم يطيق نظرات وليد التي تحثه على التوقف، وقف يضبط وتيرة أنفاسه المرتفعة، شعر بتبخر جزءًا من انفعاله بعد فترة؛ فعاود النظر إلى زكريا باشمئزازٍ وسأله بحدة:
_ ودي عرفتها امتى وإزاي والعلاقة بينكم كانت واصلة لفين؟
رفع زكريا عينيه على عبدالله وهتف نافيًا ما يدور في مخيلته:
_ مكنش فيه علاقة أصلًا عشان توصل لحاجة، في يوم وأنا قاعد في ورشتي لقيت واحدة داخلة عليا وبتقولي إن عربيتها عطلت على الطريق وأنا كنت أقرب حد ليها فروحت معاها وصلحت لها العربية، وهي وقتها نظراتها ليا كانت غريبة واستغربتها، وأصرت ناخد أرقام بعض بحجة لو احتاجتني تاني، وتاني يوم لقيتها بترن عليا وبتسألني على حاجات في عربيتها عايزة تتظبط ومن وقتها والمكالمات زادت بينا وبدأنا نتعرف على بعض وتحكي لي عن حياتها وأنا برده، ولما عرفت إني هيكون ليا مكان جديد عملت لي مفاجأة وجت ووقتها ليلى شافتنا..