لم يبرح زكريا مكانه، فظلت ليلى تصرخ تُطالبه بالخروج من بين بكائها الموجوع على خسارة فلذة كبدها التي لم تُقَر عينها بها بعد، فتدخلت هناء عندما استاءت من صراخها وقالت:
_ وهو ماله بس زكريا يا بنتي؟ عملك إيه عشان تقولي كدا
رمقتها ليلى بنفورٍ شديد وعنفتها بانفعالٍ:
_ متقوليش بنتي، أنتِ عمرك ما اعتبرتيني بنتك، أنتِ قلبك أسود ومحبتنيش، امشوا اطلعوا برا، أنا خسرت بنتي بسببكم انتوا، أنا بكرهكم
كان الجميع متفاجئًا مما تُحدثه، اقتربت منها أحلام مُبعدة زكريا عنها لتقف مكانه وقامت بالإنحناء بجسدها وملست على وجهها برفقٍ لكي لا تؤلمها:
_ ليلى يا حبيبتي، أنا مقدرة حالتك وإنك خسرتي ضناكي، والله حاسة بيكي، بس إهدي عشان متتعبيش أكتر، وعشان الكلام دا هيعمل مشاكل يا حبيبتي..
لم تصمت ليلى بل عاودت الصراخ من جديد هاتفة بصوتٍ متحشرج يهاجمه البكاء:
_ هما السبب، هما اللي وصلوني لحالتي دي، أنا مش مسامحاهم.. خليهم يخرجوا يا آبلة، وحياتي عندك مشيهم من هنا..
توسلتها ليلى بكل أنش بها، فتأثرت أحلام لحالتها ودمُعت عينيها، ثم عاودت الوقوف بهيئة خجِلة ووجهت حديثها إلى عائلة زكريا:
_ معلش يا جماعة اعذروها، سيبوها تهدى وإن شاء الله ربنا يصلح بينكم..