تلك الأثناء أعاد عقل ليلى مشهد اصطدام السيارة، فبرقت عينيها بصدمةٍ وحاولت النظر إلى بطنها ولمسها بيدها فمنعها الطوق الطبي المتلف حول عُنُقها، ناهيك عن يدها التي بين قبضتي زكريا.
رمقته ليلى بطرف عينيها عندما فشلت في تحريك رأسها فتنشطت ذاكرتها وتذكرت ما أحدثه، فسحبت يدها بكل قوةٍ امتلكتها ذلك الحين، ثم وضعتها على بطنها وتساءلت بتوجسٍ خيفة خشية فقدناها جنينها:
_ بنتي كويسة؟
كان سؤالها المفاجئ قد صعق عقول الجميع، فتبادلوا النظرات الحزينة ولم يُجيبها أحدهم، فخرجت ليلى عن هدوئها وحاولت النهوض فأسبقت خلود قائلة:
_ متتحركيش، الحركة غلط عليكي..
تساقطت عبرات ليلى برعبٍ وعينيها تجوب عيون الواقفين تتآمل فيهما أن يخبراها بأن حدسها خاطئ وقالت:
_ بنتي راحت؟ حد يرد عليا!!
هتفت آخر جملتها بنرفزة فتدخلت أحلام مُجيبة بنبرة خافتة يُغلفها الاسى:
_ ربنا يعوضك خيرًا منها يا بنتي، أنتِ لسه صغيرة وربنا هيرزقك إن شاءالله
انهمرت دموع ليلى ألمًا وصدمةً وهتفت بنبرة تنزف وجعًا:
_ بس أنا كنت مستنياها، مكنتش عايزة من الدنيا دي غيرها، كنت بعِد الأيام والدقايق والثواني عشان تيجي، ودلوقتي هي راحت..
نظرت إلى يمينها حيث استطاعت وصاحت بنبرة مُتهدّجة وكأن الكلمات تتعثر بين شهقاتها:
_ أنت السبب، بنتي راحت بسببك، أنا خسرتها بسببك، أنا بكرهك، مبكرهش في الدنيا قدك، امشي من قدامي مش عايزة أشوفك تاني