_ حقك عليا يا محمد، أنا آسفة لك، إرضى عني وأنا والله عمري ما هخرج عن طوعك تاني، كفاية بُعد وجفا، الحياة قصيرة أوي والموت قريب وأنا خايفة أموت وأنتِ مش راضي عني..
+
كلماتها قد آلمت قلب محمد، وشعر باستنكارٍ شديد لسماعه حديثها، فمد يده وأحاط به ذراعها ثم أرغمها على الجلوس أمامه وقال:
_ بعد الشر عنك يا هناء، ربنا يبارك في عمرك يارب
+
_ يعني مش زعلان مني؟
تساءلت بلهفةٍ لسماع إجابته فتنهد الآخر قبل أن يُعطيها ردًا:
_ لا يا ستي، الواحد لما بيعيش مع ناس قريبة منه حالة وفاة لحد عزيز عليهم، بيعيد تفكيره في كل شخص كان حاطت بينه وبينهم مسافات، وبيحس إنه عايز يجمع كل اللي بيحبهم ويدخلهم جوا حضنه عشان يطمن إنهم مش هيبعدوا عنه أبدًا..
+
رمقته هناء بعيون متأثرة ثم انحنت على يده وقبَّلتها ورددت والعبرات تترقرق من عينيها:
_ ربنا يديمك فوق راسي، ويفضل بيتنا عمران بِحسك..
+
_ وبِحِسك أنتِ كمان يا هناء
قالها محمد فابتسمت هناء بسعادة دقت طُبـول قلبها وأخذت تنظر إليه بمشاعرٍ صادقة قد تجددت للتو.
+
***
+
بعد مرور ثلاثون يومًا، لم يتغير فيهم وضع عبدالله، فكان حبيس البيت، رافضًا مُحاولات صديقيه على جعله يعود إلى حياته من جديد، بينما استطاعت زينب التأقلم على غياب والدتها بفضل مكالمة عاصم كل ليلةٍ ليطمئن عليها.