+
كان قلبها ينبُض حُزنًا بعد سماعها لكلامه المُهين، كم شعرت بِضئل حجمها أمامه، ولقد اُزيلت الغشاوة من على عينيها ورأت للتو الفروق التي لا حصر لها بينهما، لقد أعَّمت عينيها عن الحقيقة، حتى ظهرت بذلك الغباء أمامه وأمام الجميع.
+
ابتلعت لُعابها وجاهدت للتحدُث بنبرةٍ تبدو له طبيعية:
_ متقلقش يا باشمهندس، أنا عارفة مكاني كويس..
+
قالتها وهبت واقفة، لم تستطع المكُوث لثانية أخرى في ذلك المكان، أولته ظهرها وفرت بِخُطى غير مُتزنة، لكنها تريثت عندما هاجمها سؤالاً أرادت معرفة إجابته، فأدارت فقط رأسها وهي مُمسِكة بمقبض الباب فهمست والدمع يملأ عينيها:
_ يوم وفاة ماما، أنت يومها لما كنت منهارة حضـ..
+
لم يدعها تُواصل كلمتها، فهو استشف ما ترمي إليها، وأجاب بِجمودٍ زائف:
_ ملوش معنى، أنتِ كنتي في وضع صعب وأنا كنت عايز أقدم لك مساعدة، فكانت دي الطريقة اللي جت على بالي وقتها، وحقيقي أنا آسف لأن كان تصرف متهور حتى لو كان بنية المساعدة فهو في الآخر غلط..
+
تلك الأثناء؛ استمعت زينب إلى صوت تحطيم قلبها الذي تحول إلى بقايا فُتاتٍ، فأماءت برأسها متفهمة قصده قبل أن تفر هاربة إلى الخارج، ركضت بِخُطوات مُتعثرة حتى بلغت المرحاض، تأكدت من عدم وجود أحدًا داخله فتوجهت إلى المرآة وتطلعت في صورتها المنعكسة لبُرهة قبل أن تخرج عن هدوئها وتنفجر باكية بحسرة على قلبها الذي تحطم.