هتفتها ڤاليا بحزمٍ حتى لا يتراجع عن تصليح من اقترفه، فأماء عاصم بقبُولٍ وتلفظ باقتضاب:
_ أكيد هعمل كدا..
+
غادرت ڤاليا غرفة المكتب، فأخذ عاصم يُفكر ويُرتب كلماته ثم أبلغ زينب بالمجيء إليه، وقفت أمامه لثانية فدعاها للجلوس مُشيرًا إلى الكُرسي:
_ اتفضلي اقعدي..
+
قابله ترددًا كبير، فلم يعرف كيفية البِدء، ابتلع ريقه عِدة مرات حتى استشعرت زينب بإرادته في الحديث، تنهد عاصم وبدأ حديثه بتلعثمٍ:
_ زينب أنتِ بتشوفي معاملتي ليكي إزاي؟
+
آثار الغرابة داخلها إثر سؤاله المُريب وأجابته بعدم فَهم:
_ مش فاهمة قصدك، ممكن توضح أكتر..
+
نهض عاصم ودار حول مِكتبه وهو يُخبرها بأسلوبٍ أكثر وضوحًا:
_ أصل تخيلي ڤاليا فكرت عشان إحنا بنتكلم مع بعض بطبيعتنا من غير تكليف إن بينا علاقة!!
+
تصنع عاصم ضحكة زائفة وتابع مُقللًا من شأن وجود علاقة لهما:
_ تخيلي!! مش قادرة تقتنع إن علاقتنا في إطار صداقة مش أكتر، أنا حتى قولت أقولك تضحكي معايا على الكلام دا
+
رفّت عيني زينب عندما فهمت مخزى كلامه، صرَّت أسنانها في مُحاولةٍ منها على التماسُك وعدم البُكاء، لكنها فشلت في التحكُم في عينيها التي أفصحت عما دار داخلها الآن، فشعر عاصم بالندم الشديد حِيال ما جعلها تعيشه.