عادت إلى صبا، وساعدتها على ارتشاف المياه ثم تفقدت حرارتها، تلك الأثناء طرق عاصم الباب فسمحت له زينب بالدخول، ولج حاملًا الحساء في صينية خشبية، فنهضت زينب مُبتعدة عن صبا وقال وهي تمد يدها:
_ هات عنك..
رفض عاصم إعطائها إياه معللًا:
_ سيبني أنا حابب أأكلها بإيدي..
فتنحت زينب جانبًا، ووقفت تشاهد حنيته المبالغة في التعامل مع صبا، لقد ساعدها على الجلوس واضعًا خلف ظهرها بعض الوسادات حتى يضمن لها الراحة، ثم جلس مقابلها وبدأ يُطعمها في فمها برفقٍ.
لم تنكر أنها لم تشعر بالغيرة من صبا، فهي ذات حظٍ بالغ، لقد أحبها أخيها وكان لطيفًا معها طيلة الوقت، والآن هي مع أرقى وألطف رجلًا رأته طوال حياته، تنهدت زينب وهزت رأسها طاردة أفكارها التي استنكرت التفكير بها، لكنها لم تستطع الوقوف لأكثر وفضلت أن تغادر الغرفة فهي باتت عزولًا بينهما فانسحبت دون أن يُلاحظها أحدهم، جلست على الأريكة في الطابق السفلي حتى غلبها النوم وغفت دون إرادة منها.
***
صباحًا، أشرقت الشمس وزقزقت العصافير التي ملئت الأشجار وبعضها ما زال يُحلق في سِربٍ جميل، عاد آدم إلى عمله بعد إجازةٍ طالت مدتها، لقى ترحيب حار من الجميع، ولج إلى مكتبه فتفاجئ بصديقه جالسًا على الكرسي وسرعان ما هب بالوقوف عندما رآه أمامه.