تنحت زينب جانبًا، بينما لم يتردد عاصم في ضم صبا بقوة حتى شعر برجفة جسدها الشديد تضرب صدره من شدتها، ظل يُمسد على خُصلاتها المُحررة ثم لف ذراعه على رأسها والآخر خلف ظهرها فباتت حبيسته، لم يمُر الكثير حتى شعر باستكانة جسدها، فابتسم لنجاحه فيما فعله.
كاد يتراجع للخلف لكنه تريث لاستماعه همسها:
_ أنت اتخليت عني..
قالتها بوجهٍ ساكن حتى استيقظ الحزن من خلف السكون فاهتزت قسماتها بوجعٍ مكتوم وتساقط دمعها ثم عاودت هاذية:
_ أنا محبتش غيرك!
وقعت كلماتها على آذان زينب التي أسرعت نحوها وقالت:
_ الحمدلله شكلها بقى أحسن يا باشمهندس.. ممكن ترتاح أنت وأنا هقعد جنبها..
لم يكن في يديه سوى الإبتعاد، لكن لم يرفع عينيه عنها قط؛ فكلماتها لم تقتلع عن عقله الذي ظل يرددها له وعلامات الإستفهام حول صاحب الكلمات المبهمة.
خرج عاصم من الغرفة مُشتت الذِهن، بحالٍ ليس على ما يُرام، جميع النتائج التي استنتجها عقله من خلف كلماتها وما يحدث في الآونة الأخيرة يقوده حول عبدالله، فتفاقم الشك في قلبه، أخذ نفسًا وزفره بقوة لا يريد الحُكم في شيءٍ بعض أركانه ليست موجودة، لكن عليه معرفة الحقيقة.
ترجل إلى الطابق السُفلي وولج المطبخ، ثم بحث عن شيءٍ يُطهيه لصبا، فوجد بعض الخضراوات فقرر طهي حساء من الخضروات الشهية لها، لكنه يجهل كيفية طهيها فاستعان بقنوات اليوتيوب.