تساقطت دموعها بغزارة وتابعت مسترسلة من بين بكائها:
_ أنت أكتر حد آذاني، ومش بس كدا، أنت مكتفتش إنك تإذيني لأ أنت خسّرتني أكتر واحدة كنت مستناها في حياتي، هي كانت بتهون عليا معاملتك ليا
تعرف؟
كان عندي استعداد إني أسامحك لو كانت لسه موجودة، على الأقل موجعهاش وتعيش من غير أب، كنت ممكن أتغاضى عن وجع قلبي وكرامتي عشانها، بس هي دلوقتي مش موجودة، يارب الرسالة تكون وصلت..
فرت دمعة من عين زكريا ألمًا لكلماتها القاسية، وخصيصًا ما فهمه من خلفه مضمومها، مسح براحة يده عبراته وجلس بجوارها على الفراش، ثم التقط يدها وقبّلها مرارًا تحت محاولاتٍ من ليلى على سحب يدها لكنه رفض تركها وهتف متوسلًا:
_ خلينا نبدأ من جديد وأنتِ هتشوفي واحد تاني يا ليلى، والله هتشوفي اللي كنتي بتتمني تعيشيه معايا، بداية لينا إحنا الإتنين..
نجحت ليلى في سحب يدها بعنفٍ وصاحت عاليًا:
_ معتش فيه إحنا، خلاص دي النهاية يا زكريا.. طلقني!
هاجم زكريا لحظتها وخزة قوية في قلبه الذي خفق بعنفٍ لشعوره بفقدانها، هب واقفًا وصاح:
_ لو أنتِ لسانك طاوعك تنطقيها فأنا عمري ما هنطقها، إحنا هنفضل إحنا، هسيبك تِهدي عشان وجعك لسه جديد، ولما تِهدي هنتكلم..
أولاها ظهره وخرج من الغرفة، ثم تابع سيره دون أن يلتفت لنظرات الواقفين حتى خرج من باب المستشفى الرئيسي، فمال بنصف جسده العلوي مستندًا براحتي يده على ركبتيه، وأخذ يلتقط شهيقًا وزفره على مهلٍ ليضبُط وتيرة أنفاسه المضطربة.