انتبهت ليلى على دخول زكريا وعائلته، فتجهم وجهها، وأدارت عينيها في مكانٍ آخر غير وِجهتهم، فاقترب محمد من والد ليلى وقام بمصافحته:
_ إزيك يا حاج أسعد، حمدالله على سلامة بنتنا ليلى، ربنا يتم شفاها على خير يارب..
بوجهٍ جامد ردّ أسعد باقتضاب:
_ يارب..
فقطب محمد جبينه بغرابة لأسلوبه معه، لكن لم يُعلق، بل أولاه ظهره ونظر إلى ليلى ووجه إليها حديثه:
_ عاملة إيه النهاردة يا ليلى، يارب تكوني أحسن؟
تشدقت ليلى ساخرة وهمست بصوتٍ مهزوز:
_ هو فيه بيحصله اللي حصلي وبيكون كويس بين يوم وليلة؟!
إلتوت شفتي محمد حزنًا وقال بشفقة:
_ اصبري واحتسبي يابنتي، اللي بيحصل لنا في الدنيا رغم أنه صعب بس رحمة ربنا بينا من عذاب الآخرة، الحمدلله على كل حال، ربنا يعوضك خير منه يارب
إزداد نحيب ليلى فتألم زكريا حيال ما أصابها، كان يُطالعها بندمٍ وحزن شديد، رفع قدمه عن الأرض ليقترب منها فانتبهت عليه ليلى وحذرته:
_ خليك عندك، متقربش مني
لم يكترث لها زكريا، واقترب بِضع خُطوات فصرخت ليلى بصوتٍ مغلوب على أمره:
_ أخرج برا، متقربش مني..
_ يا ليلى بلاش كدا..
قالها زكريا متوسلًا إليها، فنظرت ليلى إلى والدها وقالت:
_ خليه يخرج يا بابا..
ثار والدها لأجلها، واقترب من زكريا وعنفه بقسوة:
_ مستني إيه؟ أخرج برا، ولا عايز بنتى حالتها تسوء أكتر؟