أومأ قاسم برأسه، ثم حاول النهوض مرةً أخرى وجاهد على الوقوف بشموخٍ وخرج من الغرفة تحت نظرات الطبيب المُشفقة على وضعه، ثم خانته عبراته ما أن ابتعد عن العيون، وتساقطت حزنًا على حبيبة فؤاده وما سيُصيبها.
***
خرج من غرفته بعد أن أغلق الزِر الأخير من القميص، نادى بصوت جهوري على زوجته التي جاءته راكضة:
_ نعم يا محمد، محتاج حاجة؟
حدجها من أسفل لأعلى بعيون غير مصدقة قبل أن يردف مستاءً:
_ أنتِ لسه ملبستيش يا هناء؟
_ وألبس ليه؟
تساءلت باستنكارٍ فأجابها زوجها بضيق:
_ عشان تروحي لـ ليلى..
أمالت هناء فمِها بإسيتاء وهتفت بحنقٍ:
_ دي طردتني امبارح، أروح لها عشان تطردتي النهاردة كمان؟!
شعر محمد بالضيق الشديد عندما استمع إلى نبرتها:
_ ياستي البنت تعبانة وخسرت حملها، لازم نعذرها، اللي هي فيه مش سهل ومش كل إنسان بيعرف يسيطر على حزنه.. يمكن ضيقها طلع عليكم امبارح، معلش تعالي على نفسك وعديها وإلبسي وروحي اطمني عليها، دي ملهاش حد ياخد باله منها..
تشدقت هناء بازدراء، وهتفت وعينيها لا تنظُران إلى زوجها:
_ لأ زكريا كلمني من شوية وقال إن أختها وأبوها قاعدين معاها..
_ ودا إسمه كلام برده؟! الناس تروح ومتلاقيش حماتها اللي هي المفروض في مقام والدتها جنبها!!
هتفها محمد بانفعالٍ ثم أضاف بنبرة حاسمة غير قابلة للنقاش:
_ ادخلي إلبسي يا هناء، خمس دقايق تكوني جاهزة..