ساد الصمت لثوانٍ حتى ظن قاسم أنها أعوام، كان الوقت ثقيلًا؛ الثانية لا تمر إلا بألمٍ يشعر به يتضاعف مع مرور الثانية الأخرى، تملك من صدره الإختناق كما شعر شعر بغصة مريرة في حلقه لم يستطع التحدث من خلفها.
دون أن يرفع نظريه عن الأرض تساءل بصوتٍ متحشرج:
_ ودا ملوش علاج؟
ثم رفع رأسه ووجهه عينيه على الطبيب قبل أن يُضيف:
_ من جنيه لمليون، مش مهم التمن، المهم إنه يكون فيه!!
بأسفٍ شديد أخبره الطبيب عن حقيقة الأمر:
_ علاج بمعنى أنه زي دور البرد وهيروح فمع الأسف مفيش حاجة اسمها كدا، الزهايمر مرض مش بيتعالج، بس إحنا بنكتب له علاج يحاول يبطئ سرعته، وطبعًا مدام أحلام لازم متابعة مستمرة لأن التدهور اللي هيحصلها مش مقتصر على المخ فقط..
كادت دموع قاسم تخونه لكنه نجح في التماسُك قدر استطاعته، وتساءل بصوتٍ مهزوز:
_ ممكن أعرف إيه الأعراض اللي هتظهر؟
_ مشاكل إدراك، ومشاكل حركية غير تغير في السلوك والمزاج.. بس دي المراحل الأخيرة من المرض، حاليًا الوضع هيكون نسيان للمواقف وعدم ادراك ليكي وممكن توهان..
هتفها الطبيب شارِحًا له الوضع بصورة مُبسطة، بينما سأله قاسم بنبرة خانقة:
_ وكل اللي حضرتك قولته دا هيحصل في وقت قد إيه؟
_ هو في العادي التدهور بيحصل ما بين سنتين لعشرة حسب كل حالة، لكن في حالة مدام أحلام مش قادر أحدد مُدة معينة لأن ممكن تطول وممكن تكون سريعة، فإحنا مش هنبص للمُدة حاليًا إحنا هنبدأ في العلاج على طول بحيث نكسب وقت..
أجابه الطبيب بكلماتٍ مقتصرة محاولًا بألا يزيد من خوفه الظاهر، وبعد ما حدد له الطبيب موعدًا لحضور أحلام نهض قاسم فشعر برجفة عنيفة في قدميه فلم تحمل جسده فخر جالسًا على الكرسي، أسرع نحوه الطبيب متسائلًا بتوجسٍ:
_ حضرتك كويس؟