+
تراجع للخلف وتفقدها كأنه غير مصدق آلا إليه، ثم انحنى بجسده وأحاط خَصرِها بذِراعه وقام برفعها عن الأرض ودار بها فرحًا، فضحكت ليلى عاليًا وتعلقت برقبته هاتفة:
_ كفاية أنا دوخت..
+
توقف ثم أنزلها وقال بحماسٍ:
_ يلا إلبسي خلينا ننزل نفطر برا
+
نظرت إليه ليلى متفاجئة فردد الآخر متسائلًا:
_ إيه؟
+
_ هو الفطار بقى بيتاكل برا؟
ردت ليلى مُبدية تعجُبها، بينما أوضح هو:
_ فطار وغدا وعشا، من هنا ورايح دلع وبس..
+
ارتسمت البسَّمة على شِفاها، ثم اقتربت منه وأحاطت ذراعه بيدها الصغيرة، ثم رفعت رأسها للأعلى وتمتمت بنبرة تحمل من الخوف قدرًا:
_ متخلنيش أندم إني إديتك فرصة تانية، عشان خاطري يا زكريا عامل ربنا قبل ما تعاملني، قبل ما الشيطان يحاول يلعب في عقلك افتكر إني وثقت فيك تاني، إوعى تخون ثقتي دي..
+
رفع زكريا يُمناه ثم تحسس وجهها بنعومة وهمس بصوتٍ خافت:
_ الكلام سهل يتقال وبرده سهل يتنسى، الأيام بينا وهتشوفي بعينك وهتعيشي بنفسك..
+
اقترب من وجنتها وطبع قُبلة سريعة ثم أضاف:
_ يلا روحي إلبسي..
+
كانت ليلى مُتعجبة من هروبه الملحوظ كلما اضطر إلى لمسها، فلم تتوقع جِهادًا قاسٍ كالذي يعيشه، ابتسمت داخلها لإثباته بأنه لا يراها جسدًا فقط، أخرجت زفيرًا على مهلٍ ثم توجهت إلى الخزانة وقامت بلقف بعض الملابس لها ووقفت ترتديهم.