_ كنت خايفة تنساني وأكون مُجرد ذِكرى..
+
إلتوى ثغر عبدالله للجانب فتشكلت ابتسامة جذابة بها بعض العِتاب وأخذ يُدندن بنبرة مُفعمٕة بالحُب:
_ وإزاي تقول أنساك وأتحول، وأنا حُبي لك أكتر من الأول، وأحب تاني ليه، واعمل بِحُبك إيه، دا مستحيل قلبي يِميل ويحب يوم غيرك أبدًا أبدًا، أهو دا اللي مش ممكن أبدًا
1
وبعد أن أنهاها هتفت صبا مازحة:
_ متقولش، أنت كنت وحي الست أم كلثوم برده؟!
+
_ أومال، دا أنا على كل لون تلاقيني
رده أضحكها ثم قطعت قهقهتها وهتفت:
_ دا أنت قديم أوي على كدا
+
أماء بأهدابه، ثم هدأ ضحكهما وتحول إلى إشاراتٍ ولغات تنبعث من خلال عينيهما، أشعارٍ من الحب و الإشتياق الذي يشع من نظراتهما الهائمة، كان قلب عبدالله يخفق بقوة أمام عينيها الخضراوين، كم ودَّ لو أنه ألقى بنفسه بين ذراعيها الآن ونال عِناقًا يداوي غِيابًا طال ويُثْلِج صدره المُحترق على فراق أحِبته.
+
خرجا من شرودهما على صوت هطول الأمطار الغزير، تفقدا الخارج من خلال الحائط الزُجاجي ثم تقابلا في نظرةٍ استشفا كليهما ما يدور في ذِهن الآخر، فتقوست شفتيهما بابتسامةٍ حماسية قبل أن يركضا مُهرولين إلى الخارج.
+
تحت زخّات المطر، وقف العاشقان مُتقابلين، كأنّ العالم من حولهما قد صمتَ احترامًا لفرحتهما، تساقطت القطرات على وجهيهما، فامتزجت بضحكهما البريء، وتلألأت أعينهما ببريقٍ لا يُشبه إلا نور الفرح.