+
بينما هزت صبا رأسها بتفهمٍ، ونظرت إليه في دهشةٍ لا تُصدقها عيناها، أحست بأن الذي أمامها لم يَعُد حبيبها، بل غريبٍ يتعامل معها ببرودٍ موجع وكأن قلبه قد أوصد بابه في وجهها، وأن مكانها في قلبه قد خلى منذ زمنٍ.
+
زمت شفتيها بِحُزنٍ وهي بالكاد تتماسك أمامه، ثم أولته ظهرها عندما تأكدت من عدم وجود أي ذِكرى لهما قد تربطهما ثانيةً، جرت خيبة آمالها خلفها بِثقل متوجهة إلى الخارج.
+
_ “وهو العمر فيه قد إيه عشان أعمل حبيبة تانية غيرك؟!”
هتفها فجأة فتجمٍَدت صبا مكانها، كانت أفكارها مُشوَّشة فلم تستطع تفسير كلماته، استدارت بجسدها ونظرت إليه كمن يسير في صحراءٍ جرداء منذ أيامٍ ويريد أن يروي عطشه فتساءلت:
_ يعني إيه؟
+
_ يعني وحشتيني يا دكترة!
صرَّح باشيتاقه لها مُتعمدًا ذكر ذلك اللقب الذي لم يُناديها به منذ زمنٍ، كما أن ثِغره قد تقوس إلى الجانب مُشكلًا ابتسامة آسِرة، فوقعت صبا أسيرة لابتسامته، لكن سرعان ما انجرف تيار عبراتها من عينيها.
1
فتوجه إليها عبدالله مُتسائلًا عن سبب بكائها:
_ طب ليه العياط دا دلوقتي؟
+
من بين بكائها أجابته بصوتٍ مرتجف:
_ كنت فاكرة إني مش هسمع الكلمة دي تاني… بس إيه الكلام اللي قولت دا؟