التي رسمتها لهما، كل شيء تحطم بكلماته التي أبلغها بيها أنهما لن يعودا كما كانا.
+
لكنها لن تستلم؛ فكان الهروب ملجأها الوحيد في كل مرةٍ خُيرت فيها بين المواجهة والهروب، والآن عليها المواجهة إلى آخر أنفاسها، مسحت عبراتها بظهر يدها وأخرجت كلماتها بصوتٍ باكٍ مُصِرًا للوصول إلى اكتساب حُبها:
_ أنا عارفة إني جرحتك، بس كان غصب عني، وأنت عارف كدا كويس، عارف إني كنت مُجبرة وكنت قليلة الحيلة، مكنش قدامي غير إني أهرب من قدري واستغنى عن حُبي، كل دا كان غباء مني، عارفة والله
بس أنا جسمي فجأة شخص حقير انتهكه، عيشت أبشع حادثة ممكن أي بنت تتعرض لها، خوفت وعيطت وقاومت واتمنيت الموت ألف مرة في الثانية الواحدة.
الحادثة دي مش بس سرقت مني شرفي، دي سرقت عمري وحياتي وآماني وأفكاري ومعتقداتي،
كل حاجة اتغيرت، كل حاجة بقت سودة في وشي، أنا ملقتش حتى اللي يضحك عليا ويقولي هنعدي منها سوا
+
دنت منه أكثر واسترسلت بدموعٍ تسيل دون توقف:
_ عبدالله، الظروف كان أقوى مننا، القدر مكتبش لينا إننا نكمل مع بعض وقتها، لكن الوقتي ممكن…
تعالى نعوض كم الخسارة اللي خِسرناها ونعوض في اللي الجاي..
+
استمع لها ببرودٍ مُتعمد، كان جامدًا كلوحٍ من الثلج الصلب الذي لا يذوب بسهولة، لوهلة جهلت صبا معالمه، فلم تتعامل مع ذلك الوجه من قبل، انتظرت قليلًا فقليلًا بعد، والنتيجة ذاتها، واقفًا بثباتٍ، وكأن كلماتها لم تَمِسه، وجهه جامد لا يبوح بأي شيءٍ كأن قلبه خالٍ من العاطفة.