+
بعد مرور مدة ليست بقصيرة؛ وصلت صبا إلى المركز الخاص به، فكانت على دِراية بمكوثه حتى وقتًا متأخر من الليل، وقفت أمام الباب وتفقدت المكان، ولِحُسن الحظ أنه كان حُاليًا من العُمال.
+
خطَّت أُولي خُطُوَاتها إلى الداخل باحثة عنه، حتى وجدته واقفًا وظهره إليها، غارِقًا في الحسابات اليومية الذي يتفقدها، وقفت خلفه فأحدثت أنفاسها ضجِيجًا ملحوظ من فرط توترها التي تعيشه.
+
_ جاية ليه يا صبا؟
صدح سؤال عبدالله المُفاجئ بالنسبة لها، فلم تتحدث بعد! كيف عرف بها؟ أخرجت زفيرًا طويلًا وتساءلت مُستفسرة:
_ أنت عِرفت إنه أنا إزاي اللي واقفة وراك؟
+
أغلق ذلك الدفتر أمامه ثم استدار بجسده ونظر إليها بعيون جامدة مُجيبًا بهدوءٍ مال إلى البرود:
_ أنا حافظ صوت نفسك يا صبا!!
1
اتسعت حدقتي صبا مذهُولة بذلك الرد، فالتمع وميض عينيها وازداد قلبها عُنفوانًا، فأعاد سؤاله مرة أخري:
_ مجاوبتنيش، جاية ليه؟
+
شهيقًا وزفيرًا فعلت، قبل أن تُصَرِح سبب مَجِيئها:
_ جاية عشان أشوفك..
+
قالتها ثم اقتربت منه بِضع خُطُوات، حتى أصبحت أمامه وتابعت بتعلثمٍ:
_ أنا تعبت من البُعد دا، أنا كنت فاكرة إني هقدر أعيش واتخطاك، بس مقدرتش، كل حاجة كانت بتقول إن علاقتنا عمرها ما هتكمل، الظروف كانت ضدنا، اتألمنا، وزعلنا واتفرقنا، وعِشنا ليالي كتير ودموعنا على خدنا، طاقتنا استهلكت، والحزن نهش في قلوبنا وسرق من أيامنا لحظات كان ممكن نعيشها حلوة سوا..