_ أنا تعبان أوي، بُعدها تاعبني، مخليني عامل زي اللي بيحلم حلم وحش ومش عارف يفوق منه..
+
وقف قاسم وتوجه نحوه بِخُطى ثقيلة مُتهملة، وقام بجذبه إلى صدره فأطلق عبدالله العنان لدموعه الحبيسة، حيث كان يهتز جسده بشدة كما تضرب شهقاته صدر أبيه من شِدتها.
+
فما كان من قاسم إلا أنه شدَّ بكل ما أوتيَّ من قوة على ظهره مُرددًا:
_ بسم الَّله على قلبك حتى يهدأ.. الله يرد سكينة قلبك ويبرد وجعك.. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اصبر واحتسب يا عبدالله
+
كلماته قد أثقلت نفس عبدالله من خلف بكائه الذي ضاعف نحيبه حتى أنه مال إلى النواح، تركه قاسم يُخرج ما لديه حتى شعر باستكانة جسده فتساءل باهتمامٍ دون أن يبتعد عنه:
_ قلبك هِدَى؟
+
أماء عبدالله برأسه؛ فتراجع حينها قاسم إلى الخلف وتفقد ملامحه، ولوهلةً شعر بغرابتها، أخرج تنيهدة مُحملة بالهموم قبل أن يردف وهو يُشير إلى ذاته:
_ أبوك لسه موجود يا عبدالله، رمي حمولك عليه ووقت ما تحس إنك خلاص مش قادر تستحمل هتلاقي حضنه موجود، يساع وجعك، بس القاعدة في البيت وشُرب المخدرات مش الحل يا حبيبي، دا أسوأ هروب ممكن الإنسان يخدع بيه نفسه، لأن دا قاع الإكتئاب نفسه، وسيطرة كبيرة من الشيطان عليك، أنت أقوى من كدا، متسيبش الحزن يتغلب عليك ويلغي عقلك، متوجعش قلبي عليك أنت كمان، كفاية خسارتي في أمك وحسرتي على أخوك اللي مرمي في السجن