تحشرجت نبرتها من فرط البكاء، فتوقفت عن الحديث لتضبُط وتيرة أنفاسها المرتفعة، وظلت تردد بندم يشوبه ضعف حيلتها:
_ أنا غلطت بس والله غصب عني، مكنش قدامي حلول تانية ولا طريق تاني أمشي فيه غير الجوازة دي، ياريتك كنت موجود يا جلال مكنش كل دا حصل..
حاول جلال تهدئتها بضمه المستمر إلى صدره، فهي الآن ليست بحاجة سوى عناقًا دافئ يُحاول به تضميد ولو جزءًا من جِراحها، هدأت صبا تدريجيًا حتى تبخر بكائها وهدأ صدرها عن الصعود والهبوط بقوة.
فأبعدها جلال عنه وتفقد خضراوتيها اللذان فقدا رونقهما، ثم أردف بصوتٍ أجش:
_ طب إيه؟ مش ناوية تصلحي الغلط وتنهي الجواز دا؟
_ طبعًا هنهيه، بس مش هينفع دلوقتي!
قالتها صبا فأثارت ريبة جلال الذي تساءل بجدية وحزمٍ:
_ ليه مش هينفع دلوقتي؟
أخذت صبا شهيقًا عميق قبل أن تخبره قائلة:
_ أنا لو انسحبت دلوقتي وسيبت عاصم متعلق بيا كدا هوجعه أوي، وأنا مش عايزة كدا، عاصم وقف جنبي وساعدني ومشوفتش منه غير كل خير، فأنا حابة أرد له الخير دا، ومش صح أبدًا أسيبه دلوقتي، لازم الأول أصلح اللي بوظته عشان وقت انفصالنا يكون هو نفسه راضي بالقرار دا وشايف إنها خطوة صح.
عقد جلال مابين حاجبيه وهو يتساءل بفضولٍ حول ما ستفعله شقيقته:
_ ودا هيحصل إزاي؟